الشيخ الطبرسي

245

تفسير مجمع البيان

أبي مسلم قال : لان الأنبياء لا يرثون الكتب ، بل يورث علمهم . وقيل : هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أورثهم الله كل كتاب أنزله ، عن ابن عباس ، وقيل : هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما ورد في الحديث : " العلماء ورثة الأنبياء " . والمروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا : " هي لنا خاصة ، وإيانا عنى " . وهذا أقرب الأقوال ، لأنهم أحق الناس بوصف الاصطفاء ، والاجتباء ، وإيراث علم الأنبياء ، إذ هم المتعبدون بحفظ القرآن ، وبيان حقائقه ، والعارفون بجلائله ودقائقه . ( فمنهم ظالم لنفسه ومنه مقتصد ومن سابق بالخيرات ) اختلف في أن الضمير في منهم إلى من يعود على قولين أحدهما : إنه يعود إلى العباد ، وتقدير الكلام : فمن العباد ظالم . وروى نحو ذلك عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، واختاره المرتضى ، قدس الله روحه ، من أصحابنا ، قال : والوجه فيه أنه لما علق توريث الكتاب بمن اصطفاه من عباده ، بين عقيبه أنه إنما علق وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض ، لان فيهم من هو ظالم لنفسه ، ومن هو مقتصد ، ومن هو سابق بالخيرات . والقول الثاني : إن الضمير يعود إلى المصطفين من العباد ، عن أكثر المفسرين . ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما : إن جميعهم ناج ، ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الآية : أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ، ثم يدخل الجنة ، فهم الذين قالوا ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) . وعن عائشة أنها قالت : كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة . وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق بهم . وأما الظالم : فمثلي ومثلكم وروي عنها أيضا أنها قالت : السابق الذي أسلم قبل الهجرة ، والمقتصد ، : الذي أسلم بعد الهجرة ، والظالم : نحن ، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له . وقيل : إن الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه ، والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه ، والسابق الذي باطنه خير من ظاهره . وقيل : منهم ظالم لنفسه بالصغائر ، ومنهم مقتصد بالطاعات في الدرجة الوسطى ، ومنهم سابق بالخيرات في الدرجة العليا ، عن جعفر بن حرب .